الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

509

تفسير روح البيان

مثل ذلك الماء الحميم وقد كان في الدنيا بحيث لا يدفع عطشه كل بارد فلا ينبغي الاغترار بنعيم الدنيا إذا كان عاقبته الجحيم والحميم وفي الخبران مؤمنا وكافرا في الزمان الأول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر اللّه كثيرا فلا يجيىء شئ ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت ووقعت في الماء فرجع المؤمن وليس معه شئ ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فأسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد إلى السماء أراه اللّه مسكن المؤمن في الجنة فقال واللّه ما يضره ما أصابه بعد أن يصير إلى هذا وأراه مسكن الكافر في جهنم فقال واللّه ما يغنى عنه ما أصابه من الدنيا بعد ان بصير إلى هذا نعيم هر دو جهان پيش عاشقان بدو جو * كه آن متاع قليلست واين بهاى كثير ومنهم من يستمع إليك يقال استمع له واليه اى أصغى وهم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ جمع الضمير باعتبار معنى من كمان ان افراده فيما قبله باعتبار لفظه قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعنى علماء الصحابة كعبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه وابن عباس وأبى الدرداء رضى اللّه عنهم ما ذا قالَ آنِفاً اى ما الذي قال الساعة على طريق الاستهزاء وان كان بصورة الاستعلام وبالفارسية چه كفت پيغمبر اكنون يعنى ما فهم نكرديم سخن أو را واين بر وجه سخريت ميكفتند وآنفا من قولهم انف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة قال الراغب استأنفت الشيء أخذت انفه اى مبدأه ومنه ماذا قال آنفا اى مبتدأ لنتهى قال بعضهم تفسير الآنف بالساعة يدل على أنه ظرف حالي لكنه اسم للساعة التي قبل ساعتك التي أنت فيها كما قاله صاحب الكشاف وفي القاموس قال آنفا كصاحب وكتف وقرىء بهما اى مذ ساعة اى في أول وقت يقرب منا انتهى وبه يندفع اعتراض البعض فان الساعة ليست محمولة على الوقت الحاضر في مثل هذا المقام وانما يراد بها ما في تفسير صاحب القاموس ومن هنا قال بعضهم يقال مر آنفا اى قريبا أو هذه الساعة اى ان شئت قل هذه الساعة فإنه بمعنى الأول فاعرف أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ختم عليها لعدم توجهها نحو الخير أصلا ومنه الطابع للخاتم قال الراغب الطبع ان يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا إلى طريق الحق وهم المؤمنون زادَهُمْ اى اللّه تعالى هُدىً بالتوفيق والإلهام وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ اى خلق التقوى فيهم أو بين لهم ما يتقون منه قال ابن عطاء قدس سره الذين تحققوا في طلب الهداية اوصلناهم إلى مقام الهداية وزدناهم هدى بالوصول إلى الهادي فَهَلْ يَنْظُرُونَ اى المنافقون والكافرون إِلَّا السَّاعَةَ اى ما ينتظرون الا القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وهي المفاجأة بدل اشتمال من الساعة اى تباغتهم بغتة والمعنى انهم لا يتذكرون بذكر أحوال الأمم الخالية ولا بالأخبار بإتيان الساعة وما فيها من عظائم الأمور وما ينتظرون للتذكر الا إتيان